السيد نعمة الله الجزائري

333

عقود المرجان في تفسير القرآن

أهل الحجاز وأبو عمرو : « رَبِّ السَّماواتِ » بالرفع . وعاصم وابن عامر : « الرَّحْمنِ » بالجرّ ، والباقون بالرفع . « رَبِّ السَّماواتِ » ؛ أي : الذي يفعل بالمتّقين ما تقدّم هو ربّ السماوات والأرض ؛ أي : مدبّرهما . « الرَّحْمنِ » : المنعم على جميع خلقه . « لا يَمْلِكُونَ » ؛ أي : لا يملكون أن يسألوا إلّا فيما أذن لهم . كقوله : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » « 1 » . « 2 » « رب السماوات » بالرفع - كما قرئ - على معنى : هو ربّ السماوات الرحمن . أو ربّ السماوات مبتدأ والرحمن صفة ولا يملكون خبر . « لا يَمْلِكُونَ » . يعني أهل السماوات والأرض . أي : ليس في أيديهم ممّا يخاطب به اللّه في أمر الثواب والعقاب [ خطاب واحد ] . « 3 » [ 38 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 38 ] يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » . أي في ذلك اليوم . والروح قيل : إنّه [ خلق ] من خلق اللّه على صورة بني آدم وليسوا بناس ولا ملائكة يقومون صفّا والملائكة صفّا . وقيل : هو ملك من الملائكة ما خلق اللّه خلقا أعظم منه . فإذا كان يوم القيامة ، قام وحده صفّا وقامت الملائكة كلّهم صفّا واحدا فيكون أعظم . وقيل : إنّه جبرئيل . عن الضحّاك . « صَواباً » . هو قولهم : لا إله إلّا اللّه . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّ الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل . « صَفًّا » ؛ أي : مصطفّين . « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ » . وهم المؤمنون والملائكة . « وَقالَ » في الدنيا « صَواباً » ؛ أي : شهد بالتوحيد وقال : لا إله إلّا اللّه . وقيل : إنّ الكلام هنا الشفاعة . أي : لا يشفعون إلّا لمن أذن له الرحمن أن يشفع . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نحن - واللّه - المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا . قيل له : جعلت فداك ؛ ما تقولون ؟ قال : نحمد ربّنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا . « 4 » « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ » . قال : الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل . وكان مع

--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 28 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 645 - 646 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 691 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 646 - 647 .